تقدّر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن تكلفة التعاطي مع الإجراءات التجارية والجمارك تشكّل نسبة قد تصل الى 15 في المائة من قيمة البضائع المتداولة، ويتم تحميل هذه التكلفة عادة للمستهلكين.
ومن حيث الإجراءات البيروقراطية، يقدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)أن عملية الجمارك العادية تنطوي على ما بين 20 إلى 30 طرفاً في العملية الواحدة، و 40 مستنداً، و200 عنصراً للبيانات (30 منها مكرر 30 مرة على الأقل)، وإعادة إدخال ما نسبته 60 إلى 70 في المائة من كافة البيانات مرة واحدة على الأقل. وتصل هذه الكلف إلى مستويات كبيرة من المال والوقت يمكن توفيرها بتحسين إجراءات النقل والتجارة .
من خلال تبّني إجراءات تسهيل النقل والتجارة الفعّالة، وبواسطة تعاون ذوي العلاقة في القطاعين العام والخاص، يمكن إزالة العوائق التي تواجه الجمارك والنقل، وبالتالي زيادة القدرة التنافسية للشركات المحلية، وزيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة، وتسهيل تكاملها واندماجها مع الاقتصاد العالمي.
ونتيجة لذلك، سوف تستفيد جميع الأطراف على حد سواء بدءاً من المؤسسات الحكومية إلى شركات القطاع الخاص وانتهاء بالمستهلكين. بالنسبة إلى الحكومة، فإن تسهيل النقل والتجارة يعني المزيد من الاستخدام الفعال والكفؤ للموارد، والتحصيل الأعلى للإيرادات. وإضافة إلى ذلك، فإنه يعزز تسهيل فعالية أساليب السيطرة التي توفر حماية أفضل ضد عمليات التهريب والاحتيال والتهديدات التي يواجهها الأمن القومي. وبالمثل، فإن امتثال الشركات لأنظمة التجارة يصبح أفضل. كل هذا ينعكس بدوره على تكوين بيئة تجارية آمنة ومثالية تشجع بدورها وتجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزز التنمية الاقتصادية.
وبالنسبة إلى التجار، يساعد تسهيل النقل والتجارة على تبسيط المعاملات الورقية، وإنهاء العملية الجمركية في الوقت المناسب، ويقلل التأخير في تسليم البضائع. وهذا يعني أن المؤسسات الخاصة يمكنها توفير الوقت والتكاليف تبعاً لذلك. وهكذا تستطيع الشركات تعزيز قدرتها التنافسية واستغلال المزيد من الفرص.
علاوة على ذلك فإن العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم غير الفاعلة في التجارة الدولية سوف يتم تشجيعها على المشاركة. وحيث أنها تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد أي دولة، فإن مكاسبها سوف تعزز الاقتصاد برمته.
بالنسبة إلى الأردن وبلدان المشرق، فإن زيادة إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية سوف يدفع عجلة الاقتصاد في المنطقة، وسوف تؤدي زيادة الصادرات إلى توسعة قطاع الأعمال، ورفع معدلات التوظيف على الصعيد المحلي، ويمكن لهذه التوفيرات التي يحققها التجار والشركات المحلية بسبب تلك التحسينات في إجراءات المعابر الحدودية والإجراءات الجمركية أن تنعكس على المستهلكين بصورة إيجابية.
في النهاية، فإن الشراكة التي تبنى بين المؤسسات العامة والشركات الخاصة، والتي تهدف إلى إزالة العوائق لتحسين التجارة وحركة البضائع، سوف تفيد بدرجة كبيرة جميع أصحاب المصالح المعنيين بشكل مباشر، والمنطقة ككل.